حيدر حب الله

424

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

ظناً ، ولا يخرجه عن حدود التقليد باعاً ولا شبراً ، ولأجل ذلك صارت تلك الكتب متروكاً عند أهل العلم رأساً ، وإنّ تعرّف الأسانيد يحتاج مضافاً إلى هذين إلى البحث عن عللها ، والسعي في تحصيل ما هو الصواب في مواردها ، فإنها مع ما في بعضها من الإرسال قد طرأتها في طول الزمان - بسهو الناسخين والمؤلّفين المكتفين في تحمّل الحديث عن الشيخ بالوجادة أو الإجازة أو المناولة - عللٌ كثيرة متنوّعة بالتصحيف ، والقلب ، والزيادة ، والنقص ، والأخير هو أكثرها . . » « 1 » . مدرستي السيّدين : البروجردي والخوئي ، امتيازات وتمايزات بهذا النصّ ومجمل ما تقدّم ، تتضح معالم مدرسة البروجردي وامتيازها عن مدرسة الخوئي من جهات : أ - مدرسة السيد الخوئي تركّز أكثر على جعل المصادر الرجاليّة معياراً أساسياً في الحكم على الأسانيد من حيث الوثاقة كما سيأتي ، أما مدرسة البروجردي ، فهي تركّز أكثر على رصد الأسانيد نفسها ، وتحليلها واستقرائها لينظر عبرها في مكانة الراوي وحاله وطبقته و . . وعلى أهميّة خطوة الإمام الخوئي إلا أنّ خطوة السيد البروجردي تبقى أكثر اجتهاديةً ، فهي تريد ممارسة نفس ما مارسه الأقدمون « 2 » ، وكأنه واحد منهم ، لا أنّه مقلّد لمواقفهم وآرائهم . لقد كانت للبروجردي نزعة بحثيّة شموليّة في الكتب الحديثية ، ومن أهمّ

--> ( 1 ) البروجردي ، مقدّمته على الموسوعة الرجالية 1 : 108 ؛ ولمزيد من الاطلاع راجع : محمد واعظ زاده الخراساني ، المقدّمة على الموسوعة الرجالية 1 : 52 - 55 ؛ وعلي دواني ، زندكاني آيت الله بروجردي : 157 - 161 ؛ ومحمد رضا الجلالي ، المنهج الرجالي : 133 - 138 ، 206 - 216 . ( 2 ) نصّ على اجتهاديّة فعل المتقدّمين جماعة منهم : النراقي ، شعب المقال : 15 .